ابن ظهيرة

129

الجامع اللطيف

و « سنن أبي داود » وغيرهما من حديث المطلب بن أبي وداعة أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلى مما يلي باب بنى سهم ، والناس يمرون بين يديه . وباب بنى سهم هو باب العمرة المذكور . والسادس : في وجه الكعبة كما في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضى اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما خرج من البيت صلى قبل البيت ركعتين ، وقال : هذه القبلة ، كما تقدم . قال المحب الطبري : وجه الكعبة يطلق على بابها ولهذا قيل للمحاذى له خلفها دبر الكعبة ، ويطلق على جميع الجانب الذي فيه الباب وهو المتعارف . والظاهر أن هذا الموضع تلقاء المقام في فناء الكعبة بحيث يكون المقام خلف ظهر المصلى فيه . ثم قال : ويحتمل على بعد أن يكون الموضع الرابع - يعنى المتقدم عند باب الكعبة - قال ابن جماعة : وقد ورد تفضيل وجه الكعبة على غيره من الجهات . فعن ابن عمر البيت كله قبلة وقبلته وجهه ، فإن فاتك ذلك فعليك بقبلة النبي صلى اللّه عليه وسلم تحت الميزاب . ومثله عن عمرو بن العاص . والمراد بقبلة النبي صلى اللّه عليه وسلم قبلته بالمدينة الشريفة . انتهى . ( السابع ) بين الركنين اليمانيين ذكره ابن إسحاق في « سيرته » في قصة طويلة . قال الفاسي : ولم يبينه المحب . ويحتمل أن يكون عليه السلام صلى إلى وسط الجدار كما نقله ابن سراقة ويكون عند الرخامة التي في الشاذروان المكتوب فيها اسم الملك لاجين أنه عمل المطاف . ويحتمل أن يكون مائلا عن الوسط إلى جهة الحجر الأسود أو إلى جهة الركن اليماني . الثامن : في الحجر للحديث الصحيح : بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلى في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه صلى اللّه عليه وسلم فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر وأخذ بمنكبه ودفعه عنه عليه السلام . وقال : أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ( سورة غافر : 28 ) . الآية قال المحب الطبري : ولا يبعد أن تكون صلاته صلى اللّه عليه وسلم تحت الميزاب . فقد روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار . فقيل له : ما مصلى الأخيار وما شراب الأبرار ؟ فقال : تحت الميزاب وماء زمزم ، وهو صلى اللّه عليه وسلم سيد الأخيار ، ولا يبعد أن تكون الإشارة إليه صلى اللّه عليه وسلم .